وهناك حقيقة أخيرة نتعلمهما من التعقيب القرآني على مواقف الجماعة المسلمة التي صاحبت الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي تمثل أكرم رجال هذه الأمة على الله، وذلك حينما عاتب الله عز وجل الصحابة في أواخر سورة آل عمران بعد ما وقع في غزوة أحد وهي حقيقة ناصعة لنا في طريقنا إلى استئناف حياة إسلامية بعون الله، إن منهج الله ثابت وقيمه وموازينه ثابتة، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، يخطئون ويصيبون في قواعد التصوف، وقواعد التطبيق والسلوك، ولكن ليس شيئاً من أخطائهم محسوباً على المنهج، ولا مغيراً لقيمه وموازينه
(2)
وقبل التطرق إلى القضية المذكورة، لا مناصَّ من الحديث عن شيءٍ من الخلل في تعاطي الدعوة السلفية لقضايا الشأن العام (الداخلي، لا الخارجي)، وهو خللٌ أراه لازَمَ الدعوة السلفية الحديثة منذ نشأتها؛ أعني التي تميزت واشتد عودها في السبعينيات القرن الأفرنجي الماضي.
لقد تبنَّت الدعوة منذ نعومة أظافرها قضية تحكيم الشرع قضيةً أساسيةً لها فيما يتعلق بالشأن الداخلي، وشددت على أنها ليست ولن تكون حزبًا من الأحزاب، ولا جماعةً من الجماعات، تحرُّزًا من فكرة الحزبية نفسها، وكونها نبتةً نشأت وترعرعت في أرضٍ غربيةٍ غربية، لسنا منها في شيءٍ وليست منا، وإنما نقلناها نقلَ (مسطرةٍ)، ضمن ما نقلنا من نظم الغرب ورسومه، التي وضعها لتناسب حالَه وواقعَه، لا جريًا على حالنا وواقعنا.
الدعوة السلفية ومشروع التوريث
(1)
هذه محاولة عصفٍ فكري، لصياغة موقف الدعوة السلفية من مشروع التوريث المطروح على الساحة.
وليس بخافٍ أنه تمر بمصر الآن، وستمر بها في الفترة القادمة أحداثٌ عاصفة، سيكون لها تأثيرٌ بالغٌ في حاضرها ومستقبلها، وِمنْ ثَمَّ: في حاضر العالم الإسلامي ومستقبله.